العودة   منتديات سودانيات > المنتـــــــــــدى الأدبـي > أصدقـــــــــاء الكتـــــاب
التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

أصدقـــــــــاء الكتـــــاب بالعلم ترتقي الأمم

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 31-12-2005, 11:47 AM   رقم المشاركة : 1
Ishrag Dirar
Member
 
الصورة الرمزية Ishrag Dirar





Ishrag Dirar غير متواجد حالياً

افتراضي على هامش الأرصفة - عبد العزيز بركة ساكن - مجموعة قصص قصيرة



دائما ما كنت أتكلم عن الجهل ..المرض والتخلف .. في بلادي أعدد الاسباب المسببات واصوغ الشروحات..
احاول ان اعرض لبعض الصور الحية المعاشة من المجتمع حتى اجسّم الصورة في ذهن المتلقي او المشارك

وأنا اؤدي مهام الوظيفة ...

لكنني لم احسني يوما استطعت ان اخاطب وجدانه بقدر ما كنت اخاطب العقول ....!


وانا أقرأ مجموعة من القصص القصيرة " على هامش الارصفة " للكاتب ( عبد العزيز بركة ساكن) وجدت ما كنت احاول شرحه وتجسيده ....!

كنت اسمع الصراخ من حولي .. كنت أحس بوحشة الليل وببرودته تخترق اوصالي
بل ترأي لي انني اسمع وقع اقدام عسس الليل – في الاسفلت –
الكلمات مقصوصة من لحم الفقر والجهل .. مغموسة في دم التخلف والمرض
منشورة في شارع الامية

لقد قابلني البؤس .. رجلا يسير على رجليه في اي سطر من سطور تلكم القصص


اخترت هذا النص ... واهديه الي القاص الصغير عثمان حمد عثمان حمد – الذي ستطول قامته القصصية فتبلغ عنان الماركيزية ....!
ففيها من الاحداث والكلمات ما لم يقال ولكنه يحس ويرى



[color=#000000]
عنوان القصة " ميلاده "

أنينها ..
جذبني الي المكان ، كنت مرهقا ، نظام العمل الجديد كان يمتصنا الي آخر قطرة حياة في شراييننا
ولكن سوء الظن بما يكون عليه الموقف "سبب الصرخات والانين والتوجع المكتوم " هو الذي اعاد لي شيئا من الحياة وجعلني أندفع نحوها كالسهم .

كانت وحدها ، تحت نخلة ، أمام دكان مهجو ر، حولها قاذوراتها ، ولو ان الظلمة حالكة في الزقاق الا انها كانت تحت شعاع متسلل من لمبة بالشارع العام ، مضاءة بالقدر الذي جعلني اري وجهها الاغبر وتقلص عضلاته الصغيرة واحمرار عينيها وهما تضيقان وتتسعان في الية مؤلمة مثيرة للاشفاق وكأنها في وحدتها وظلمتها تستشفق شياطين الظلمات ، أنزلقت نظرتي الي موضع كتفيها ، وكانت تضغط بهما بطناً منتفخة تحت أسمال بالية ، وعندما رأتني ، صمتت فجأة وهي تحملق في وجهي بعينين ثابتتين ووجه بارد خال من أي تعبير كوجه مومياء فرعونية .. ثم قالت بكل براءة :
- هل تستطيع ان تولدني ..؟ الطفل سيشقني .. سأموت اذا لم تفعل ..!

قلت لها دون تفكير ..
- لماذا لا تذهبي الي المستشفى ؟!

أبتسمت ابتسامت زيتية داكنة ثقيلة .
- لا أستطيع المشي، ولا املك أجرة التاكسي ، أيضا لا يمكنني ان أدفع للمستشفى .. لا يوجد في الكون شئ من غير (قروش) ..

أصدرت مواء باهتاً ثم غابت عن الوعي وهي تهذي كالسكرى . وأحترت فيما أفعل ، وأنا لا املك غير خمسة جنيهات (للبص) العام للبيت ، والساعة تشير الي العاشرة والنصف ، بعد نصف ساعة فقط ميعاد حظر التجوال ، ولانني مرهق من جراء كنس السينما وغسلها لا استطيع حملها على ظهري ، ولو حملتها فلا يمكن ان تقبلها المستشفى ولا توجد مستشفى لله في هذا البلد .
- همّ في نفسي صوت لم أستطيع ان أتبينه ، أصوت ملاك هو أم صوت شيطان رجيم ..؟
- مالك انت ؟ ربها الخلقها قادر على ان يجد لها مخرجا .. أقدر على نفسك ... نصف ساعة وحظر التجوال .. ألحق آخر بص ... وغداً الصباح تعال لتجدها قد أنجبت صرصوراً كبيراً قابعاً قربها يستكشف العالم من حوله بقرني استشعاره وعينيه اللامعتين..

خطرت لي فكرة ، وهي ان أحاول حملها الي رصيف الشارع العام ربما وجدتها الدورية ، أخذتها الي الحبس وأحضرت لها قابلة او طبيباً على نفقة الحكومة .

أخذنا جند (الحظر) معاً..

ربما كان الطبيب على شئ من الحق
فلقد كانت متسخة وقذرة رائحة افرازات المرض الجنسي المصابة به قوية نافذة ولا تحتمل اطلاقاً ... لذا طلب الطبيب من (الفراشّة) ان تقوم بازالة شعر عانتها ، بقمله ، صنانه وافرازاته النتنة ...
وان تغسل هذا الجزء جيدا بالمياه الدافئة وصابون "الفنيك" وتضع مادة "الديتول" المطهِّرة مركزة .
ثم مضى يستفرغ امعاءه عند المغسلة لاعناً اليوم الذي درس فيه الطب وعلم النساء والولادة .

قالت لي الفراشّة
- ساعدني ..أرجوك
- قالت هي .. أنا أموت

انتهرتها الفراشة معتاظة
- موتي.. موتي اريحينا واستريحي

عندما باعدت عن ساقيها المتسختين البنيتين المنقطّتين بآثار الدمامل ، وغابت في شبه اغماءة مستسلمة لآلآم المخاض ولذة وجع الطلق

حينما ظهرت مخالبه الأمامية ، صغيرة ، بيضاء ، طرية وناعمة ، كنا أنا والفراشّة مندهشين وغارقين في غيبوبة فنطازية لزجة موقعة في وعينا بموسيقى الرجي المتسربة الينا من مكتب الصحة المجاور ، صرير الجرذان هدير البحر ،نعيق الغربان، السوداء ، هفهفة شجرة النخيل الباسقة المتشامخة خلف شباك المكان ، رعد مفاجئ ، ثرثرة هلامية تنبعث من مسام الجدران وفراغات الآسرة ، قطع الاقمشة الثقيلة البيضاء ، القطن الدامي المتناثر هنا وهناك .
فجأة أحسسنا بالبرد ونحن نرى رأسه المستطيلة تعانق فراغ الحجرة ، عليها شواربه السوداء الدقيقة غارقة في مخاط لزج شفيف وهلامي ، قالت لي الفراشّة فيما بعد :
- كنت احس بالاشياء تتوهج وكأنما ركّت عليها أقمار مضيئة صغيرة.
قلت :
- امتلأت حينها بكلامٍ غريب ثقيل غير مفهوم ، كان يخنقني .

بطلق أخير قفز خارجا ً رشيقاً نشطاً ، وكأنما نغمات (موسقى الرقي ) كانت توقع جريان الدم في شرايينه البكر.

أثبّت في أقوالي لادارة المباحث الجنائية ان التراتيل القرآنية ، هديل الحمائم ، اناشيد المحبة .. ما كانت تأتي من مصدر محدد ولا يمكن ان ندعي في امكان واحد منا ان يموسق جمود الزمن.

في تلك اللحظة تساقط رطب النخلة ، غرد عندليب، هوت نجمة اضاءت مشارق الدنيا ، عندها فتح عينين سوداوين متفائلين نفض عن نفسه المخاط ، بهزات عنيفة متتالية (نبح) وذلك امر مؤكد قبل ان يقفز عبر النافذة الي الرصيف .

[/
color]







التوقيع


"فبأي قلبٍ فيّك تصلُبني مسيحاً في صليب الأنتظار ...؟"
"عالم عباس"

    رد مع اقتباس
قديم 01-01-2006, 07:15 AM   رقم المشاركة : 2
عالم عباس
Member





عالم عباس غير متواجد حالياً

افتراضي

سلام وأشواق كثيرة يا سيدة الخواطر
هذه المجموعة القصصية التي تكلمت عنها (على هامش الأرصفة) طبعتها الخرطوم عاصمة للثقافة العربية!
يبدو أنهم لم يقرأوا محتواها في البداية، بحكم أن المؤلف معروف، وهو الذي نال الجائزة الثانية في المسابقة الأولى لجائزة الطيب صالح للرواية السودانية.
ما حدث أنهم بعد ما طبعوها، لم تعجبهم محتواها(لسبب ما) فمنعوا توزيعها (بالطبع لأنها خارج الخط المسموح به)!
وبالتالي لن يجدها الناس حتى ولو بحثوا عنها( ربما إلا من خلال النافذين في الأمانة، سراً)!

وآه يا إشراق لو قرأت المجموعة الأخرى بعنوان( إمرأة من كمبو كديس)!
مجموعة من القصص القصيرة في نفس سياق الغبش و المهمشين والشماسة، ولكن تعد من أخطر وأهم المجموعات القصصية التي ظهرت في السودان حتى الآن! (دون أدنى مبالغة)!

(إمرأة من كمبو كديس) طبعت في مصر، ولا أدري أين ستجدينها ولكن من الضروري الأطلاع عليها!

طبعاً أنا لا أستطيع أن أقول الكثير(ففي فمي ماْء)!!
ولكن اقرءوا هاتين المجموعتين و ستعرفون القدرة الروائية الهائلة التي يكتنزها هذا الروائي عبد العزيز بركة ساكن!

شكراً إشراق على الاختيار الموفق
وبالطبع هذا ما يليق بك و نتوقعه منك!
لك محبتي وتقديري.







    رد مع اقتباس
قديم 02-01-2006, 07:25 AM   رقم المشاركة : 3
Ishrag Dirar
Member
 
الصورة الرمزية Ishrag Dirar





Ishrag Dirar غير متواجد حالياً

افتراضي



"
وآه يا إشراق لو قرأت المجموعة الأخرى بعنوان( إمرأة من كمبو كديس)!
مجموعة من القصص القصيرة في نفس سياق الغبش و المهمشين والشماسة، ولكن تعد من أخطر وأهم المجموعات القصصية التي ظهرت في السودان حتى الآن! (دون أدنى مبالغة)!

(إمرأة من كمبو كديس) طبعت في مصر، ولا أدري أين ستجدينها ولكن من الضروري الأطلاع عليها
! .."

من غيرك أستاذي يدلني دوما علي الطرق المؤدية الي النهر ....!
اجيئها عطشى ..
فأرتوي حتى الثمالة ...وأغادرها
وما ان ينتصف الطريق حتى ...
أراك تلوح لي
ترشدني الي منهل عذب آخر
أهرع اليه ... واعب .. اعب
حتى الارتواء ....!

دم ناضحا بالجمال .. والادب ...والعلم
ودم ابدا استاذي


....

سوف اجدها قطعا ... وساكتبكم عنها
ودي
اشراق







التوقيع


"فبأي قلبٍ فيّك تصلُبني مسيحاً في صليب الأنتظار ...؟"
"عالم عباس"

    رد مع اقتباس
قديم 02-01-2006, 09:50 PM   رقم المشاركة : 4
د.سيد عبدالقادر قنات
Member





د.سيد عبدالقادر قنات غير متواجد حالياً

افتراضي

سيدة الأشراق والأخ عالم
شوقتونا لقراءتها ولكن كيف نجدها ،
وكل الشعب يعيش علي الأرصفة لأنو ما في شي لله ، بل كل شي بي تمنوا
ويا حليلك يا بلدنا







    رد مع اقتباس
قديم 03-01-2006, 06:36 AM   رقم المشاركة : 5
عالم عباس
Member





عالم عباس غير متواجد حالياً

افتراضي

د. سيد عبد القادر قنات

لك المحبة والتقدير

أستأذن أولاً سيدة الإشراق، لأتقدمها في الرد عليك، ريثما تعود.
واعتذر أن سبقتها، دون مراعة المقام و البروتكول في حقها!
فأولاً، هي التي ابتدرت هذا "البوست".
ثانياً، هي المخاطبة في الأول، كما خاطبتها أنت
ثالثاً، (Ladies First)
في شأن الاطلاع على قصص عبد العزيز أقول:
سنسأل عن كيفية الحصول على المجموعة، ونفيد بها الأحباب هنا..
ولكن حتى يتحقق هذا، سنسعى في إنزال القصص واحدة إثر أخرى، بالوسائل المتاحة، سيما وهي قصص قصيرة، فقد تكون أقل صعوبة في إعادة نسخها ووضعها هنا، (كما فعلت الأستاذة إشراق في القصة المنشورة أعلاه)!

(ولعل مساعي الأستاذة مستمرة في إحداث مفاجئة ل"سودانيات" خلال العام الجديد!) من يدري؟

(ولكم محبتي)







    رد مع اقتباس
قديم 03-01-2006, 06:54 AM   رقم المشاركة : 6
Ishrag Dirar
Member
 
الصورة الرمزية Ishrag Dirar





Ishrag Dirar غير متواجد حالياً

افتراضي



الدكتور سيّد
استاذي عالم

اتشرف بل وتزداد قامتي طولا بانكم هنا
سوف احاول الحصول على نسخة الكترونية من الرواية - فان فشلت فانني ادعو كل من يحملها الي محاولة انزال اي قصة يختارها من المجموعة ... وبذا نكون قد قرأناها جميعا

سوف احاول بدوري ان اكتب كل مرة قصة قصيرة من "على هامش الارصفة "

الجميل ... قاريسيا ... هلا اعنتنا ..
فمعينك لا ينضب ابدا

ودي
اشراق







التوقيع


"فبأي قلبٍ فيّك تصلُبني مسيحاً في صليب الأنتظار ...؟"
"عالم عباس"

    رد مع اقتباس
قديم 04-01-2006, 09:35 AM   رقم المشاركة : 7
Ishrag Dirar
Member
 
الصورة الرمزية Ishrag Dirar





Ishrag Dirar غير متواجد حالياً

افتراضي



سيرته الذاتية
(أ)

الشارع الترابي العام يمر بعيد الحي متجنباً الغوص في متاهاته وكأنه عاف عفونة أزقته ومواء أطفالها ، من هذا الشارع العام تتفرع أشرطة من أزقة تذوب تدريجياً بين البيوت المتلاصقة الصغيرة المبنية من قصب الذرة الرفيعة والطين واللبّ]ن مطلية بروث الماشية والحمير ، وعلى أطراف الأزقة تحت أحواش القصب الرطبة يتقنطر براز الأطفال رمادياً او أسواداً يابساً عليه جيوش من ذباب الخريف الأخضر الضخم ذو الأرجل الخشنة ، طنينه قد يفزع بعض المارة .

أما المرحاض العام ، زريبة المواشي ، دكان اليماني صالح ، وبالوعة مياه الجبنة العفنة تقع في ملتقى الازقة وسط الحي .
ماسورة المياه المتعطلة تصنع نهراً طينياً يشق صدر الزقاق الضيق المفضي الي الخور الكبير ، يبني على ضفتيه الأطفال الرماديون ذوو الأنوف المتسخة والجلاليب المتهرئة " مؤخراتهم الغبشاء عاري نصفها خلال مزق سراويل الدور القديمة تعانق عفن الأمكنة " يبنون خزانات من الطين المختلط بالطحالب الخضراء ، عفن الخبز وبيض الضفادع اللزج ، ويشكلون جمالا ، حميراً ، وجرارات صغيرة وبعض التفاهات التي تشبه عيونهم الجميلة المقذية ....
يشتمون بعضهم البعض بالفأظ هشة مصنّعة في الغالب من أطيان نهيرهم وخراء أزقتهم المتخمر تحت شمس الخريف الدافئة .

الناس كالأسباح ينسلون من ثنايا صمت الأزقة الرطبة يحتضنون صخب أشعة الشمس ، في بطونهم لاشئ ، مباني المدرسة التي ستكتمل بمشئة الأزمنة القادمة تقبع كالموتي، مابين ميدان كرة القدم والجمعية التعاونية القديمة أي في بداية شارع الماسورة ، بعض المباني عير المكتملة وفي داخلها ترقد جثث القطط والكلاب وغيرها من الحيوانات النافقة أو التي اغتالها أطفال الحي الذين ليس لديهم ما يشغلهم طوال اليوم .
هنا ولد في هذا المكان ..



(ب)

الشرطي الوسيم ذو الهراوة الكهربائية الجميلة التي يسمع لها خشيش مرح حينما تلتحم بجسد فار أمامها ، غاضب هذا الجندي غضباً لا مبرر لها الا الحفاظ على المظهر العام ، قربه تقف عربة الفورد المصفحة السريعة "بأريلها" المرسل في أحشاء الهواء الساكن ، علي بعد مترين منه يقف الجندي الآخر الغاضب – ايضاً – القبيح ، وعلى بعد مترين يقف جندي آخر سميناً له كرش متفيلة ووجه كحلي ملصقة عليه عينان صغيرتان لا لون لهما في الغالب ، الجميع امام مبنى من ثلاثة طوابق وحديقة صغيرة مختصرة ، ثلاثة كلاب متشابهة سوداء تتجول في فناء الحديقة ، تتبول بانتظام على حجر املس كان نصباً تذكارياً في الأزمنة الماضية لشئ ما .... أو شخص ما ، الحجر أبيض فيما عدا خرائط البول الصفراء التي صنعها الكلاب .

المكان هادئ وبين وقت وآخر يخرج رجل متأنق نظيف معبق بعطر مثير .. وقد يخرج أكثر من شخص من هذه العينة ويدخل آخرون ولكن فجأة قد تسمع أصوات محرك عربة فورد تقف عند الباب الخلفي للمبنى ، واذا أسترق الانسان السمع او الكلاب الثلاثة ورجال الشرطة يمكنهم سماع صرخات مكتومة وأنات باردة تنسرق من عمق هدوء المبنى .
هنا مات في هذا المكان ...






التوقيع


"فبأي قلبٍ فيّك تصلُبني مسيحاً في صليب الأنتظار ...؟"
"عالم عباس"

    رد مع اقتباس
قديم 07-01-2006, 10:35 AM   رقم المشاركة : 8
Ishrag Dirar
Member
 
الصورة الرمزية Ishrag Dirar





Ishrag Dirar غير متواجد حالياً

افتراضي


جنازته ..

في ذلك الحين كنت ترغب بشّدة في الموت وبعد تردد دام شهراً كاملاً قضيتها مؤرقاً غارقاً في وسواسك وخطاياك وأحزانك قلت له بصدق تام .
- أقتلني .. دعني أسكر ثم اقتلني .
قال وهو ما يزال بعالج ثقباً بجلبابه القديم وبصبرٍ وصمتٍ رفع نظره اليك في برود الموتى .
- سأقتلك ...
قالها بشكل عادل خالٍ من أي انفعالٍ وكأنه أعتاد على قولها الاف المرات في اليوم ، ربما لم يسمعك ، يشغله جلبابه المهتري ، قد يكون شارد الذهنِ في حينها وكررت لدهشتك قولك أقصد تقتلني ….قال .
- سأقتلك ..

ثم غرق في هدوئه ليحيك جلبابه ، لم يسألك لماذا .. او قل يراجعك ولو مجاملاً يالهذا الرجل الغريب.. لابد انه ينتظر منك ذلك .. وماذا يمنع ..أنه يضمر لك حقداً وكراهيةً ، وقد يتآمر على قتلك من ادراك .. ولكن لماذا يريد قتلك …؟

وعندما عدنا من المعهد على البص العام ، فقط، رأيته ولاول مرة وكأنه كان مختبئاً في قمقم وأطل فجاءةً ، بدوياً كث الشعر ، عيناه ذكيتان ضيقتان ثاقبتا النظر هادئاً ، لاتنس انه هو الذي بادأك الكلام ، وفكرة البحث عن "قطيّة" للسكن بالمدينة ، ولم تشك في نواياه في تلك اللحظة ، كان يحب ان ينام ملاصقاً لسياج "القطيّة" ليخطط بقلمه على شعاب الطلح البيضاء بعد ان يتخلص من قشورهاالخشنة ، للطلح رائحة ذكية ، لديه خوف فطري من القطط.
هل كنت تقرأ ما يكتبه ؟ قد تجد مفتاحا لاسراره وخبائثه وعندما طلبت منه ان يبادلك مضجعه أرتبك ورفض بشدة وحينما لاحظ تحايلك لقراءة ما خطه علي سيقان الطلح أخذ يمحو كتابته ورغم ذلك أستطعت انتقرأ كلمة هامة (الموت) اسم زينب يتكرر باستمرار – زينب الخائنة – لاحظت ان ضوء المصباح الزيتي بدأ يتضاءل ويبهت ، لم تشك في أنه وراء ذلك ، ولم تستطع ان تفسر انهماكه في الايام الاخيرة في قراءة الروايات البوليسية ، ولم تلاحظ انه أخذ يفتعل الخصام معك ، كم انت مسكين بينما يتآمر احدهم علي قتلك ، ولكن ألم تختر الموت بكامل حريتك ووعيك؟ .. ولكن لماذا لم يتأكد من رغبتي في ذلك ؟.. ربما كنت أهزل …ثمل..أو جننت .. أو .. ولم تستيقظ من نومك الا عندما أكتشقت زجاجة الخمر المخبأة تحت السرير ، وعرفت في حينها سر شراء سكين المطبخ الجديدة والجوال وكل شئ حتى نظراته المريبة .. وكنت متيقنا أنه لا يسكر اطلاقاً..فها هو ينصب لك الشراك في صمت وصبرٍ وخبث.
نومه هادئ ولكن في هذه الليلة كان يهزي كالمجنون – بزين – خائنة يقول عنها ، في الايام الخوالي حدثك عنها كثيراً اسمها منحوتاً عميقاً على ساق الطلح .. تذوقه .. خمراً بلا شك ، كانت جرعةً هائلةً .. أحسست بلذة ثم تورطت في الحاجة الي كأس أخرى .. لن تسكرك .. تسللت الي قطية المطبخ وجمعت كل الالات الحادة .. الكبريت ،الأزميل .. جالون الغاز .. كان الليل اهدأ من ابتسامة بوذا ، يريد قتلك هذا المجرم .. الا يحتفظ بخنجر مسموم في مكان ما ؟! اخفض اضاءة الفانوس واستلق على الفراش لا لكي تنام ولكن لتبقى متيقظاً مراقباً تحركاته ..
كن حذرا ، هبت الريح خريفية ، أطفأت السراج ، تستطيع أن تبق صاحياً لن ينيمك الظلام ، كع ، انقلب في بط، ونهض فجأة .. هاهو يصحو ..
يحسبك نائما … وقف وسط الحجرة ثم مشى نحو الباب.. ماذا يفعل..؟!
خرج.. وعندما تأخر هاجمتك الظنون .. هل كان يبحث عن سكين ..أزميل .. أو حبل ليشنقك ..؟ أنت في كامل وعيك لم تأت على نصف الزجاجة .. ولو أتيت عليها كلها فأنها لن تسكرك .. تموء القطط في الخارج ، لن يقتلني هذا الوغد ، وحينما اندفق داخلاً القطية صرخت في وجهه كالثور .. مفزوعاً..
- أنا لست سكران .. ولن تستطيع قتلي أيها المجرم …!

لم تمهله ، عاجلته بطعنة نافذة علي صدره بسكين المطبخ واخذت تصرخ وتهزي كالمجنون .
أنا لست مجرماً ... لقد دافعت عن نفسي دفاعاً مشروعاً..
ثم أحتظن جنازتك ونمت ......






التوقيع


"فبأي قلبٍ فيّك تصلُبني مسيحاً في صليب الأنتظار ...؟"
"عالم عباس"

    رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع


الساعة الآن 08:43 PM.


Powered by vBulletin® 2014
..{ فريـق سـودان دريـم يسعد بخدمـة هـذا المنتدى }..